أدوات الإعلام الحديث وصوت الشباب

براءه عليمات – مجلة الوعي السياسي

عندما غابت أعين الإعلام التقليدي وعدساته عن قضايا وهموم الشباب وتحدياتهم اليومية في بلادهم التي تصارع الواقع الذي فرضته الجائحة وحتى قبلها، واقع مليء بالعثرات وقلة فرص العمل وتقف حاجزًا بين الشباب ومستقبلهم . 

توجهت عدسات الإعلام التقليدي نحو “كلاشيهات تقليدية” من تنمية مهارات الشباب وانخراطهم في سوق العمل بالإضافة إلى خدع التنمية البشرية والريادة وتصوير واقع الشباب بألوان زاهية بعيدًا عن حقيقة وضبابية المشهد . فإن المحتوى الإعلامي بعيد كل البعد عن ملامسة احتياجات الشباب ومناقشة صعوباتهم، ناهيك عن تسليط الضوء فقط على القصص القريبة من عدساتهم، إذ من النادر أن تتوجه صحفنا إلى الاطراف والقرى البعيدة عن المركز، وكأن الشباب هناك معزول عن عمليات التغيير والتطوير وبالرغم من وجود كفاءات شبابية ولديها خطط ابتكارية ناجحة كما لديهم العزم دائمًا على المشاركة في أي خطط للتطور والازدهار . 

ومع اتساع الفضاء للنقاش ،لم يكن أمام شبابنا إلا التوجه لوسائل حديثة أنتجتها الثورة التكنولوجية وتسارع أدواتها ، فمن منصات التواصل الإجتماعي ووجود مساحات ثقافية شبابية تطرح الواقع كما هو، إلى تطبيقات خُصصت لأغراض تدعم الشباب ليعبروا عن أنفسهم كتطبيق “Clubhouse” الذي منح الشباب من مختلف الأطياف والتوجهات فرصة طرح كل ما يواجهونه ويمرون به ، أتاح التطبيق عقد المئات من اللقاءات الحوارية عن بعد ودون الحاجة إلى التملق أو ارتداء “البدل الرسمية” وتكبد عناء الوصول لمسؤول معين والاستماع لرأيه وكسب التأييد . 

انتشر استخدام هذا التطبيق بين أوساط الشباب وخاصة في فترات الإغلاق إثر جائحة كورونا ، واستغنى الشباب عن الأقلام التقليدية وبهذا فقد خدم الإعلام الرقمي وأدواته قضايانا وتحدياتنا اليومية. 

وبالإضافة إلى استخدامات هذا التطبيق، استفاد الشباب من استخدام البودكاست وسرعة انتشاره، فوجدت العديد من المنصات التي تطرح قضايا شبابية بطرق بسيطة وابتكارية في نفس الوقت، حرية اختيار المواضيع والتوجه لجميع أطياف الشباب وفي بعض الأحيان دون تكاليف مرهقة جذبت الكثير من المستمعين ومستخدمي البودكاست ولسهولة الوصول إليه في أي وقت وأي مكان .وبهذا أصبح الإعلام الرقمي ملاذ للشباب لإيصال صوته الحر دون تعديلات تتناسب مع سياسة صحيفة معينة وأهواء رئيس تحرير يخشى فقدان مكانه .  

لذا نحن بحاجة كفئة شباب إلى تكريس هذه الممارسات وإيصال أصواتنا لزيادة فرصنا في صنع القرارات وتعميق روح المواطنة وبالتالي خروجنا من الصورة النمطية وخلق واقع يتلاءم مع مهارتنا وخبراتنا وما نطمح إليه والانخراط الحقيقي في عملية التغيير والإصلاح . وهذا بالتأكيد يخدم وطنان في المقام الأول ورفده بخبرات شبابية طموحة، وثانيًا تعزيز المحتوى الإعلامي المحلي يُعنى بالمجتمع كاملًا وبجميع فئاته.

_________________________________

*صحفية، مهتمة بالقضايا الاجتماعية وإيجاد حلول لها، ترصد المشاهد المختلفة من خلال التدوين اليومي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى